الشيخ محمد الصادقي
79
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
النفي حيث الاستواء لا يكتفي بمفرد ، ولها نظائر « وَلَا الظُّلُماتُ وَلَا النُّورُ » ( 35 : 19 ) « وَما يَسْتَوِي الْأَحْياءُ وَلَا الْأَمْواتُ إِنَّ اللَّهَ يُسْمِعُ مَنْ يَشاءُ وَما أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ » ( 35 : 22 ) . أم انها للنفي ، نفيا لاستواء جنس الحسنة بأفرادها وجنس السيئة بأفرادها ؟ فهو بأحرى نفيا للاستواء بين قبيل الحسنة والسيئة ! ولو أن تأكيد النفي يبرر الزيادة في « لا » فلما ذا لم تزد فيما هو أولى : « لا يَسْتَوِي أَصْحابُ النَّارِ وَأَصْحابُ الْجَنَّةِ » ( 59 : 30 ) « قُلْ لا يَسْتَوِي الْخَبِيثُ وَالطَّيِّبُ » ( 5 : 100 ) ولا سيما أن « وَلَا الظُّلُماتُ وَلَا النُّورُ » كمثال واقعة بين الممثل أو مثال أولى « وَما يَسْتَوِي الْأَعْمى وَالْبَصِيرُ » وهو أحرى بتأكيد النفي ، وعلّ الاستواء المنفي في « ما يَسْتَوِي الْأَحْياءُ وَلَا الْأَمْواتُ » أيضا هو بين الأحياء أنفسهم ، وبين الأموات ، ثم النفي بين الأحياء والأموات ، وبين الحسنة والسيئة هو نفي الاستواء بينهما بطريق أولى . أم إنها لتأكيد النفي بين الحسنة والسيئة وللنفي بين مصاديق الحسنة ومصاديق السيئة ؟ قولة الزيادة زيادة من القول ، والنفي ثابت إذ تقتضيه « لا » والجمع أولى فإنه أجمع وأحلى ! فإذ لا تستوي الحسنة في أفرادها ، ولا السيئة في أفرادها ، فلا ينحصر دفع السيئة بسيئة أخرى ، فقد تكون سيئة تدفع بحسنة ف « ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ السَّيِّئَةَ » وقد تكون سيئته لا تدفع إلّا بسيئة فلا مجال إذا لدفعها بحسنة ، فالمعاند المكذب بآيات اللَّه ، الذي لا يرجى هداه ، ولا تصد هواه ، لا تدفع سيئته بحسنة ، بل « جَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها فَمَنْ عَفا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ لا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ . وَلَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُولئِكَ ما عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيلٍ » ( 42 : 41 ) . فالعفو في موضع الإصلاح دفع للسيئة بالحسنة ودرء لها « وَيَدْرَؤُنَ